الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

من ديوان مذكرات سائق


(1)



بنت الحسب والنسب والصولِه


تسكن قصر يمكن عمار الجان


وكنت سـائق نـاقـل حمولِه


رغم الفضول ملبَّك وفزعـان


أهدس بأنها وقْعتي مْهُولـه


أمشي وَخَاف تخونّي الحيطان


قنديل مثلي يـرجُف وسكران


وشموع تحت الليل مسطولِه


شهقَتْ و ضمَّتني متل غرقان


وغرقِـتْ معي بعيون مقفولِه


تَ نْسـيت إنّي سائق وكحيان


وهيِّه أمـيره بـعطر مغسولِه


إيدي بمحض الخوف يا إخوان


من دون قصدي تاهت بجـولِه


حـسَّت بأنُّو في أمـن فـلتان


معقول دكّـةْ حُـكم محـلولِـه


ضِحْكِتْ متل ما بيضحكوا النسوان


وضْـحكت متل رجال هالـدولِـه




(2)


دقّه قويّه هَـزهَـزَتْ هالـبـاب


والصوت فات بقـلبنا سـكِّـين


بجنون خوف تشابكوا الإيـدين


يتناشلوا بعتـم وعـمى لِثياب


هذا إلـك مو وقـتها . . بعدين


وعـالـباب بعـدا دقّةْ مْجانين


فتـْحتْ وُوجْـها متل زور تراب


تـجمّع صفارو تحت كحل العين


فـات وصرخ لَكْ وين كنتي وين


يقلُـج بظـهرو مفرشخ الإجرين


كـنّـو مطـهَّر والجرح ما طاب


فـاكِـك حـزامو منزِّل السحَّاب


ولمّا بهالـحـمّـام صوتو غـاب


وغلـبو كأنّو صـوت من مـزراب


لمْحَه وصـرت بـرَّات ذاك الباب


ورْكبت شـاحنتي ودسـت تسعين


عـالضو بـيَّن لخْـبطةْ لِـثْـياب


قولَـك قميصي علِق هالـمسـكين








(3)



سـائـق بـنص الليل مرّه صف


قدّام بـيت بعـز لِـكْـوانـيـن


أباجور صدفه بـدورتـاني التف


والنور صوبـو مـدمـد الإيدين


طلَّت صبية متل حُـور الـعِيـن


حـوّا ولـكن دون ورقـة تين


مجنون صاحـبنا ثقيـلو خـف


قلع الملابس والعـقل والديـن


هيِّه خلف شـباكـها تـشـتف


وبلّور شاحنتو برغـبة شـف


ظلُّوا شي ساعة قول أو تنتيـن


عملوا اللي ما بينعمل بالإيديـن


وقال نزل يقضي حاجتوا ويخف


عريان مو لابس سوى هالخف


طرقت الريح الباب صـرَّخ أف


بَرْوَدْ كلام وفي بـتـاليه دين


وشقد حاول يفتحوا المـسكين


الأباجـور هالمرّه بعكس التف


وضحكِـه قـويّه فقعَت بهالليل


ولليوم ما عرفنا الضحكها مين





(4)


ماشي بهالحرّ وعجَل سيّارتي متل الفهد


هربان من غابِه ولِع فيها الحريق


صحرا وفضا


وموتور عم ينفخ لظى


والأرض عم تغزل شظى


بخيط السراب اللي شرد


قدّام إبرةْ ذاكرة بإيِد الطريق


وعين الصوَر من نومها بلشت تفيق


صورة أبي اللي مات بيزهر العمر


صورة أمومه ما شفي منها الولد


جدي وستي وضيعتي


والمدرسه وترابها


والوحل تحت قدام هالوقت العتيق


خبز وصبايا ترتكي عَ بْوابها


وقمح وبيادر والمواسم عم تضيق


والنار تتسلّى بقلوب زغيَّرَه


ورغم الضفادع بالحشيش مستَّرَه


زادت نقيق


وكلاب تعوي كلّ ما سمعِت نهيق


والليل فاتح تم متل المقبره


أو متل ميِّت قرمد ويبسان ريق


جيتي عبالي يا خوابي مكسَّره


وهالعنكبوته بهالقُرَن المغبَّره


يا هالأرض مضْيَق مداكي عالولَد


البيوت ضيقه وهالشوارع مسْخره


شو كان ضَرِّك لو قبلتي هالجسد


هيكِه تركتيني بهالغربة غريق


سائق إذا انعدِّيت آخرتي عدد


مرهون عمري للسواد بهالطريق


كلْما طويت دروب عم تولد مدد


هو عمُر لمّا زفت حَبْلو من مسد


* * *


شاعر أنا ضايع كلامي بهالمدى


متلي متل دُخَّان شاحنتي .. سُدى


فكَّرتْ أعتب عالزمان وعالحدى


لكن بعد ما عشت عالطرقات


قرَّرتْ أسكت متلها شو ما بدا


ورافق رصيفيني وأتابع عالهدى










الحدود


بحدودنا لو كنت داري


بتمشي إذا بتدفع مصاري


* * *


الأخلاق أكثرها متل أخلاق بومِه


خصوصي إذا زعلِت حكومة من حكومة


* * *


عصفور عم ينقب عيون الزفت


ومرَّات يتسلَّى وينتف ريش


ما فيش قيمِه للبشر والوقت


حساب القبر أهوَن من التفتيش


* * *


جواز ضاع بغمرة الزحمِه


والكمبيوتر عطِل يا أخوان


ويا ويل واحد لو حكى كلمِه


حتى ولو سبسب على الشيطان


* * *


أما إذا إسمك تشابه مع أحد


بتروح فيها شهور يا مسكين


منشان يُحفظ هالأمن بهالبلد


اسماء يلّلي تشابهوا مْلاَيين


* * *


___________________________________


حواشي من أيامها :


خجلان ثوب الصبح من بقعة عتم


قاصد دلقها الليل من كاسو


ولما الشمس ضمّت بمنديلو النجم


قام شافها ولمّس على راسو


* * *


ساعات رمل الوقت مقلوبة ظلم


والكف داخ وراح إحساسو


أيام مثل المي محزومة بحلم


نسيو وراق العمر وتناسوا


* * *


الطير حامل ذاكرة متل الوشم


على نبعنا شو تبوَّسوا وباسوا


جف النبع أو نام بلحاف الردم


من يمرقوا فوق النبع حاسوا


* * *


وبظل يسأل طفل أمُّو عن رحم


بيطعم ولكن كاتم أنفاسو


أمّا السؤال الخرق فيها للعظم


الذيبة يا ماما متلها متل الغنم


من ضرعها بتسقي لبن لاولادها


ليش الديابِه كتير بتقاسوا






نـهـد


يا نهد . . يتْسنَّد على شفافي


يحبي رُكَب من ريح بيـ قلبي


وينثر جمر


يلهب غبار رماد أطْرافي


* * *


قبّةْ نبع . . من طينها الدافي


لانت قرون المَيْ . . . ذاب الصيف


تِكْيـِتْ مثل عيدان صفصافي


* * *


مشوار نهدِكْ شوك بالأعماق


إحساس لمسي عالجمر حافي


* * *


نهدِك على علوّهْ الما بيكلّْ


لا هو زبد من نور لا هو مَيْ


عز الشمس ماشي ومالو ظلْ !


كيف " استوى " أو كيف مالو فَيْ ؟


سبحان من ذوَّب الصوره ( وحَلْ )


* * *






(14)


مِـثْـلِـكْ كَأنُّـو اللِيل وَشْـوَشْـنِي


ـ ( ما في حدى ؟ )


خايفْ تشـوفُهْ بهالعتم شـمعه


مـبلَّلْ نَـدَى


رويانْ . . رغم اْلمَيّ . . عَطَّشْـني


عـين المَدَى


بِـكْـيـِتْ علينا وذَرْفَتْ اْلدمعه


صـارت حدى


تهـزّ اْلـدني لـمّا تـحَـوّشْـني


*




















حرف السين



قلبي إلو قُصَّـه طويلِه مسـجَّلِه ذكرى على وراق الحـنين


الكلْمات غابِه ( الـسـين ) حاكم لكن بأشـكال شـتَّى من أنيـن


يا ( سين ) أوَّل هالعمر قلبي انحرق شي ميت مرَّه من دفا الحلوين


" سلوى " بشِتَا وعيون " سلمى " الخضر بتشارين


وبعدُن " سميرة " والمسـيح يزيد فيهـا اللـيـن


صـام الـقـلب بـدراج توبِه وطار عشر سنين


عَ جناح من صحوةْ " سـعادة " والسـعادة سين


فيها صـحي شـال الـربـيع مـن المطر


نسغين جَـنِّه وبثْ حبر الورد بالنـسرين


زهَّـر بعيدان الـقـلـب زهـرةْ حـكايـا بعد عـمر الأربعين


صارت " سُـها " تنقد هوى من جرح قلبي


متل عصفوره بحبّة تين


يا ( سين ) لاحقني متل صـوت وصـدى


وغبار عمر


وقصـب عم ينـده بـاْلخـماسـين


صرتَكْ أنا


مـتـل الـحـلـم لـيـلـي مَــدَى


ما عد عيوني يعرفوا يقروا سوى هالسين


يـا رب بـدِّلْ أبـجـديّـةْ هـالـعـنـا


وتصير كل حروفـها تبدأ بـ ( سـين )


متل الـسـما ، متل السـلم ، متل السـنا ،


وكلمةْ سعادة ، ومتل سوريّا بحكي الواعين


آمـيـن يـا رب الـحـيـاه آمـيـن


آمـــيـن آمـيــــــــــــن



إربد _ 4\3\2002

















من ديوان مذكرات سائق

مذكَّرات سائق

(1)

بنت الحسب والنسب والصولِه

تسكن قصر يمكن عمار الجان

وكنت سـائق نـاقـل حمولِه

رغم الفضول ملبَّك وفزعـان

أهدس بأنها وقْعتي مْهُولـه

أمشي وَخَاف تخونّي الحيطان

قنديل مثلي يـرجُف وسكران

وشموع تحت الليل مسطولِه

شهقَتْ و ضمَّتني متل غرقان

وغرقِـتْ معي بعيون مقفولِه

تَ نْسـيت إنّي سائق وكحيان

وهيِّه أمـيره بـعطر مغسولِه

إيدي بمحض الخوف يا إخوان

من دون قصدي تاهت بجـولِه

حـسَّت بأنُّو في أمـن فـلتان

معقول دكّـةْ حُـكم محـلولِـه

ضِحْكِتْ متل ما بيضحكوا النسوان

وضْـحكت متل رجال هالـدولِـه

(2)

دقّه قويّه هَـزهَـزَتْ هالـبـاب

والصوت فات بقـلبنا سـكِّـين

بجنون خوف تشابكوا الإيـدين

يتناشلوا بعتـم وعـمى لِثياب

هذا إلـك مو وقـتها . . بعدين

وعـالـباب بعـدا دقّةْ مْجانين

فتـْحتْ وُوجْـها متل زور تراب

تـجمّع صفارو تحت كحل العين

فـات وصرخ لَكْ وين كنتي وين

يقلُـج بظـهرو مفرشخ الإجرين

كـنّـو مطـهَّر والجرح ما طاب

فـاكِـك حـزامو منزِّل السحَّاب

ولمّا بهالـحـمّـام صوتو غـاب

وغلـبو كأنّو صـوت من مـزراب

لمْحَه وصـرت بـرَّات ذاك الباب

ورْكبت شـاحنتي ودسـت تسعين

عـالضو بـيَّن لخْـبطةْ لِـثْـياب

قولَـك قميصي علِق هالـمسـكين

(3)

سـائـق بـنص الليل مرّه صف

قدّام بـيت بعـز لِـكْـوانـيـن

أباجور صدفه بـدورتـاني التف

والنور صوبـو مـدمـد الإيدين

طلَّت صبية متل حُـور الـعِيـن

حـوّا ولـكن دون ورقـة تين

مجنون صاحـبنا ثقيـلو خـف

قلع الملابس والعـقل والديـن

هيِّه خلف شـباكـها تـشـتف

وبلّور شاحنتو برغـبة شـف

ظلُّوا شي ساعة قول أو تنتيـن

عملوا اللي ما بينعمل بالإيديـن

وقال نزل يقضي حاجتوا ويخف

عريان مو لابس سوى هالخف

طرقت الريح الباب صـرَّخ أف

بَرْوَدْ كلام وفي بـتـاليه دين

وشقد حاول يفتحوا المـسكين

الأباجـور هالمرّه بعكس التف

وضحكِـه قـويّه فقعَت بهالليل

ولليوم ما عرفنا الضحكها مين

(4)

ماشي بهالحرّ وعجَل سيّارتي متل الفهد

هربان من غابِه ولِع فيها الحريق

صحرا وفضا

وموتور عم ينفخ لظى

والأرض عم تغزل شظى

بخيط السراب اللي شرد

قدّام إبرةْ ذاكرة بإيِد الطريق

وعين الصوَر من نومها بلشت تفيق

صورة أبي اللي مات بيزهر العمر

صورة أمومه ما شفي منها الولد

جدي وستي وضيعتي

والمدرسه وترابها

والوحل تحت قدام هالوقت العتيق

خبز وصبايا ترتكي عَ بْوابها

وقمح وبيادر والمواسم عم تضيق

والنار تتسلّى بقلوب زغيَّرَه

ورغم الضفادع بالحشيش مستَّرَه

زادت نقيق

وكلاب تعوي كلّ ما سمعِت نهيق

والليل فاتح تم متل المقبره

أو متل ميِّت قرمد ويبسان ريق

جيتي عبالي يا خوابي مكسَّره

وهالعنكبوته بهالقُرَن المغبَّره

يا هالأرض مضْيَق مداكي عالولَد

البيوت ضيقه وهالشوارع مسْخره

شو كان ضَرِّك لو قبلتي هالجسد

هيكِه تركتيني بهالغربة غريق

سائق إذا انعدِّيت آخرتي عدد

مرهون عمري للسواد بهالطريق

كلْما طويت دروب عم تولد مدد

هو عمُر لمّا زفت حَبْلو من مسد

* * *

شاعر أنا ضايع كلامي بهالمدى

متلي متل دُخَّان شاحنتي .. سُدى

فكَّرتْ أعتب عالزمان وعالحدى

لكن بعد ما عشت عالطرقات

قرَّرتْ أسكت متلها شو ما بدا

ورافق رصيفيني وأتابع عالهدى

الحدود

بحدودنا لو كنت داري

بتمشي إذا بتدفع مصاري

* * *

الأخلاق أكثرها متل أخلاق بومِه

خصوصي إذا زعلِت حكومة من حكومة

* * *

عصفور عم ينقب عيون الزفت

ومرَّات يتسلَّى وينتف ريش

ما فيش قيمِه للبشر والوقت

حساب القبر أهوَن من التفتيش

* * *

جواز ضاع بغمرة الزحمِه

والكمبيوتر عطِل يا أخوان

ويا ويل واحد لو حكى كلمِه

حتى ولو سبسب على الشيطان

* * *

أما إذا إسمك تشابه مع أحد

بتروح فيها شهور يا مسكين

منشان يُحفظ هالأمن بهالبلد

اسماء يلّلي تشابهوا مْلاَيين

* * *

____________________

حواشي كتبت عالطرقات أيامها :

خجلان ثوب الصبح من بقعة عتم

قاصد دلقها الليل من كاسو

ولما الشمس ضمّت بمنديلو النجم

قام شافها ولمّس على راسو

* * *

ساعات رمل الوقت مقلوبة ظلم

والكف داخ وراح إحساسو

أيام مثل المي محزومة بحلم

نسيو وراق العمر وتناسوا

* * *

الطير حامل ذاكرة متل الوشم

على نبعنا شو تبوَّسوا وباسوا

جف النبع أو نام بلحاف الردم

من يمرقوا فوق النبع حاسوا

* * *

وبظل يسأل طفل أمُّو عن رحم

بيطعم ولكن كاتم أنفاسو

أمّا السؤال الخرق فيها للعظم

الذيبه يا ماما متلها متل الغنم

من ضرعها بتسقي لبن لاولادها

ليش الديابِه كتير بتقاسوا

* * *

نـهـد

__

يا نهد . . يتْسنَّد على شفافي

يحبي رُكَب من ريح بيـ قلبي

وينثر جمر

يلهب غبار رماد أطْرافي

* * *

قبّةْ نبع . . من طينها الدافي

لانت قرون المَيْ . . . ذاب الصيف

تِكْيـِتْ مثل عيدان صفصافي

* * *

مشوار نهدِكْ شوك بالأعماق

إحساس لمسي عالجمر حافي

* * *

نهدِك على علوّهْ الما بيكلّْ

لا هو زبد من نور لا هو مَيْ

عز الشمس ماشي ومالو ظلْ !

كيف " استوى " أو كيف مالو فَيْ ؟

سبحان من ذوَّب الصوره ( وحَلّ )

* * *

(14)

مِـثْـلِـكْ كَأنُّـو اللِيل وَشْـوَشْـنِي

ـ ( ما في حدا ؟ )

خايفْ تشـوفُهْ بهالعتم شـمعه

مـبلَّلْ نَـدَى

رويانْ . . رغم اْلمَيّ . . عَطَّشْـني

عـين المَدَى

بِـكْـيـِتْ علينا وذَرْفَتْ اْلدمعه

صـارت حدا

تهـزّ اْلـدني لـمّا تـحَـوّشْـني

*